الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
358
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الغذاء إليها ، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة ، وأنّه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة ( 1 ) خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا ، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف ، لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأنّ كلّ صانع شيء ( 2 ) فمن شيء صنع ، واللَّه الخالق اللَّطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء . عليّ بن محمّد ( 3 ) ، مرسلا : عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : اعلم ، علَّمك اللَّه الخير - وذكر حديثا طويلا ، يقول فيه : وأمّا الخبير فالَّذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته ، وليس للتّجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التّجربة والاعتبار علمان ولولا هما ما علم ، لأنّ من كان كذلك كان جاهلا ، واللَّه لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من النّاس المستخبر عن جهل المتعلَّم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً » : ليّنة ، يسهل لكم السّلوك فيها . « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها » : في جوانبها ، أو جبالها . وهو مثل لفرط التّذليل . فإنّ منكب البعير ينبو عن أن يطأه الرّاكب ولا يتذلَّل له ، فإذا جعل الأرض في الذّلّ بحيث يمشى في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلَّل . « وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » : والتمسوا من نعم اللَّه . « وإِلَيْهِ النُّشُورُ » : المرجع ، فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم . « أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ » ، يعني : الملائكة الموكّلين على تدبير هذا العالم . أو اللَّه ، على تأويل « مَنْ فِي السَّماءِ » أمره وقضاؤه ، أو على زعم العرب فإنّهم يزعمون أنّه - تعالى - في السّماء . وعن ابن كثير ( 4 ) : « وأمنتم » - بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها - و « آمنتم » بقلب الثّانية ألفا ، وهو قراءة نافع ( 5 ) وأبي عمرو ( 6 ) ورويس . « أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ » : فيغيّبكم فيها ، كما فعل بقارون . وهو بدل من
--> 1 - أي : لحقارة . 2 - ق ، ش ، م : وأنّ صانع كلّ شيء . 3 - نفس المصدر / 122 ، ح 2 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 491 . 5 - ليس في ق . 6 - كذا في المصدر . وفي ق : ابن عامر . وفي سائر النسخ : ابن عمرو .